إن الجريمة مهما يكون حجمها و مكان وقوعها لا تحدث في فراغ، و لايعتمد وقوعها على الصدفة أو الحظ أو الظروف الغير محسوبة و إنما يعتمد على جملة عوامل موضوعية و ذاتية.
إن الجريمة كظاهرة سلبية يرجع وقوعها الى عوامل أسرية و اجتماعية و اقتصادية على جانب كبير من التداخلو التعقيد.

أهم مظاهر تغير الأسرة:

لقد انعكست التغيرات الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية الشاملة التي يشهدها المجتمع الحديث نتيجة التحضر و التصنيع على الأسرة فأحدثت فيها تغييرات جذرية مهمة و لعل أبرز هذه التغييرات التي مرت على الأسرة تتمثل في الجوانب التالية:

 تركيب الأسرة:

* أدت عمليات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و ما صاحبها من انتشار التعليم و التصنيع و الحضارة الى تغيير تركيبة الأسرة الذي يتجلى فيما يلي:
إن الأسرة الجديدة هي في حالة تغيير مستمر من أسرة ممتدة الى أسرة نووية حتى أصبحت الأسرة الممتدة لا توجد الا نادرا في الدول النامية، و هناك عوامل عديدة تقف وراء هذا التحوا في مقدمتها:
- تعقد الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و طبيعة العمل الصناعي.
- ظهور المسؤولية الفردية.
- نمو حركة التعليم.
- خروج المرأة للعمل.
- نمو الاتجاهات الفردية.
- ظهور العلاقات الرسمية و التعاقدية المصلحية.
- قيام نظام التقويم الاجتماعي على أساس التعليم و القدرات الشخصية و الانجاز و الجهد الفكري و ليس على أساس الحسب و النسب أو الانتماءات العشيرية و العرقية.
و من المتوقع في المستقبل القريب أن تتلائى الأسر الممتدة و تختفي نظرا لاستفحال الظروف المادية و التكنولوجية المعقدة التي لا تتلائم مع طبيعتها بل تتلائم مع طبيعة الأسرة النووية و إيديولوجيتها.
* أدى تحول الأسرة من أسرة ممتدة الى أسرة نووية الى حدوث إنفصال كامل بين أسرتي التوجيه و الانجاب لأن في الأسرة الممتدة الأسرتين تتداخلان معا و تكونان أسرة واحدة حيث يتدخل كل من الأب و الأم في توجيه الزوجين كما يتدخل كل من العم و العمة و الجد و الجدة في توجيه الأولاد.
* تزايد حرية الفرد في اختيار شريك حياته و انتشار الزواج الخارجي و ذلك باختيار الزوجة من فئات إجتماعية لا ترتبط بالضرورة برابطة الدم.
* إرتفاع سن الزواج عند الجنسين نتيجة التحاق الذكور و الاناث بمختلف المراحل التعليمية.
 
Top